الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

453

تفسير روح البيان

هذا القول الغريب في عظمة القرآن ودناءة حال الإنسان وبيان صفتهما العجيبة وسائر الأمثال الواقعة في القرآن فان لفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر ثم يستعار لكل امر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها له بالقول السائر في الغرابة لأنه لا يخلو عن غرابة نَضْرِبُها لِلنَّاسِ بيان ميكنيم مر انسانرا قد جاء في سورة الزمر ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل بالأخبار على المضي مع أنها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال مع أن السورة مدينة فلعل الأول من قبيل عدما سيحقق مما حقق لتحققه بلا خلف والثاني من قبيل التعبير عن الماضي بالمضارع لاحضار الحال أو لإرادة الاستمرار على الأحوال بمعنى ان شأننا ان نضرب الأمثال للناس لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ اى لمصلحة التفكر ومنفعة التذكر يعنى شايد كه انديشه كنند در ان وبهره بردارند از ان بايمان ولا يقتضى كون الفعل معللا بالحكمة والمصلحة ان يكون معللا بالغرض حتى تكون أفعاله تعالى معلة بالأغراض إذ الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف بالمحتاج وعن بعض العلماء أنه قال من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية أخرى لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه عما لا يعنيه ومن أراد فضل العلماء فعليه بالتفكر ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته فليجاهد الشيطان ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ما سمع من العلم ومن أراد فضل الحج وهو عاجز فليلتزم الجمعة ومن أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع العداوة ومن أراد فضل الابدال فليضع يده على صدره ويرضى لأخيه ما يرضى لنفسه قال عليه السلام أعطوا أعينكم حظها من العبادة قالوا ما حظها من العبادة يا رسول اللّه قال النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه ( وفي المثنوى ) خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى * بهر محجوبان مثال معنوي كه ز قرآن كرنه بيند غير قال * اين عجب نبود ز أصحاب ضلال كز شعاع آفتاب پر ز نور * غير كرمى مىنيابد چشم كور وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب وعن الحسن البصري رحمة اللّه من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبي سليمان رحمه اللّه الفكرة في الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحيى القلب وكثيرا ما ينشد سفيان بن عيينة ويقول إذا المرء كانت له فكرة * ففي كل شيء له عبرة والتفكر اما أن يكون في الخالق أو الخلق والأول اما في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله اما في ذاته فممنوع لأنه لا يعرف اللّه الا اللّه الا أن يكون التفكر في ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام البقاء وامتناع الإمكان والفناء والصمدية التي هي الاستغناء عن الكل واما في صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع